المسعودي

47

مروج الذهب ومعادن الجوهر

القراءة بالفارسية ، وإذا عن يمين المصلى صورة ملك ، وعلى رأسه تاج كأنه ينطق ، فقرأت الكتابة فإذا هي « صورة شيرويه القاتل لأبيه أبرويز الملك مَلَكَ ستة أشهر » ثم رأيت صور ملوك شتى ، ثم انتهى بي النظر إلى صورة عن يسار المصلى عليها مكتوب « صورة يزيد بن الوليد بن عبد الملك قاتل ( 1 ) ابن عمه الوليد بن يزيد بن عبد الملك ملك ستة أشهر » فتعجبت من ذلك واتفاقه عن يمين مقعد المنتصر وعن شماله فقلت : لا أرى يدوم ملكه أكثر من ستة أشهر ، فكان والله كذلك ، فخرجت من الرواق إلى مجلس وَصِيف وبغا ، وهما في الدار الثانية ، فقلت لوصيف : أعجز هذا الفَرَّاش أن يفرش تحت أمير المؤمنين الا هذا البساط الذي عليه صورة يزيد بن الوليد قاتل ابن عمه وصورة شيرويه قاتل أبيه أبرويز ، وعاشا ستة أشهر بعد ما قَتَلا فجزع وصيف من ذلك وقال : عليَّ بأيوب بن سليمان النصراني خازن الفرش ، فمثل بين يديه ، فقال له وصيف : لم تجد ما يفرش في هذا اليوم تحت أمير المؤمنين الا هذا البساط الذي كان تحت المتوكل ليلة الحادثة وعليه صورة ملك الفرس وغيره ، وقد كان نالته آثار من الدماء ؟ قال : سألني أمير المؤمنين المنتصر عنه ، وقال : ما فعل البساط ( 2 ) ؟ فقلت : عليه آثار دماء فاحشة ، وقد عزمت ان لا افرشه من ليلة الحادثة ، فقال : لم لا تغسله وتطويه ؟ فقلت : خشيت ان يشيع الخبر عند من يرى ذلك البساط من اثر الحادثة ، فقال : ان الأمر اشهر من ذلك ، يريد قتل الأتراك لأبيه المتوكل ، فطويناه وبسطناه تحته ، فقال وصيف وبُغا : إذا قام أمير المؤمنين من مجلسه فخذه وأحرقه بالنار ، فلما قام احرق بحضرة وصيف وبُغا ، فلما كان بعد أيام قال لي المنتصر : افرش ذلك البساط الفلاني ، قلت : وأين ذلك البساط ؟ فقال : وما الذي كان من امره ؟ فقلت : ان وصيفاً وبُغا امراني بإحراقه ، قال : فسكتَ ولم يعد في امره شيئاً إلى أن مات .

--> ( 1 ) في نسخة : قتل ابن عمه . ( 2 ) في نسخة : ما فعل بالبساط .